ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
94
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
هذا المعنى من ذكر قوله : أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ فهو داخل في أصل المقصود ، وليس في الإطناب من شيء واللّه أعلم . ومن هذا القسم قول كعب بن سعد الغنوي : حليم إذا ما الحلم زيّن أهله * مع الحلم في عين العدوّ مهيب " 1 " فإنه لو اقتصر على وصفه بالحلم لأوهم أن ذلك له من عجزه عند القدرة ، فأزال هذا الوهم بأن جملة إنما هو في وقت تزيين الحلم لأهله ، وهذا إما يكون عند القدرة ، وإلا لم يكن زينا ، وأما المصراع الثاني فيزعم المصنف أنه تأكيد لمفهوم قوله : إذا ما الحلم زين أهله ، مع أنه غير حليم حين لا يكون الحلم زينا لأهله ، فإنه من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو لا محالة ، فيكون هذا تذييلا لتأكيد المفهوم لا تكميل كما زعم بعض الناس ، وفيه نظر ؛ لأن تذييل التكميل تكميل كما لا يخفى فبهذا الاعتبار جعله هذا البعض تكميلا . وقال الشارح المحقق : وفيه نظر ؛ لأن الأهم أن من لا يكون حليما حين لا يحسن الحلم يكون مهيبا في عين العدو ؛ لجواز أن يكون غضبه مما لا يهاب ولا يعبأ به ، ويمكن إثبات ما منعه بأنه إذا لم يكن حلمه مع العدو حسن لا محالة يكون غضبه مهيبا ، وإلا لكان حلمه حسنا ؛ إذ لا نفع لغضبه . قال الشارح : والذي يخطر بالبال أن معنى البيت ألطف وأدق مما يشعر به كلام المصنف ، وأن المصراع الثاني تكميل ؛ وذلك لأن كونه حليما في حال يحسن فيه الحلم يوهم أنه في تلك الحالة ليس مهيبا لما له من البشاشة وطلاقة الوجه وعدم آثار الغضب والمهابة ، فنفى ذلك الوهم بقوله : مع الحلم في تلك الحالة التي يحسن فيها الحلم بحيث يهابه العدو ليتمكن مهابته في ضميره ، فكيف في غير تلك الحالة . [ أو بالتتميم ] ( وإما بالتتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود ) يخرج عنه تتميم ذكر في كلام يوهم خلاف المقصود ، فإن الفرق بين التتميم والتكميل بأن النكتة في التتميم غير دفع وهم خلاف المقصود ، لا بأنه لا يكون يوهم خلاف المقصود ؛ إذ لا مانع من اجتماع التتميم والتكميل .
--> ( 1 ) كعب بن سعيد شاعر إسلامي يحسن الرثاء ، والبيت من رثائه لأخيه أبي المغوار . انظر البيت في الإيضاح : 196 .